المؤسسات القضائية الدولية وم&#

المؤسسات القضائية الدولية ومعيقات العدالة 

 د.إدريس لكريني

 يرتبط مفهوم العدالة بمجموعة من المفاهيم الأخرى كالحق، والحرية وحقوق الإنســـــــــــــان والأخلاق.. فقد اعتبرها سقراط هي منـــــح كل شخص حــقه، فيما أكد أرسطو على أنها بمثابة ممارسة الفضيلة والسلوك المستقيم في علاقتنا مع الآخرين، وفي اللغة تعني العدالة؛ التوسط في الأمر من غير زيادة ولا نقصان، والعدل ضد الجور، وتعديل الشيء تقويمه، وضـــــــمن هذا السياق يقول الله تعالى في كتابه الكريم: 'ولقد كرمنا بني آدم' و'لقد خلقنا الإنســــان في أحسن تقويم'، ومن تم فإن مهمة العدالة هي تحقيق احــترام هذا التكريم للإنسان وتأمين التعايش بين الناس.

وشكلت العدالة مطلبا إنسانيا ملحا على امتداد التاريخ البشري؛ كسبيل لـــــــــــتكريس الامتثال لمختلف الضوابط والقوانين التي تحكم حياة المجتمعات، وذلك في أفق بلورة استقرار داخل هذه المجتمعات. وعلى المستوى الدولي؛ شهدت الممارسة اتــــــــــــــــخاذ مجموعة من المبادرات والمحاولات التي استهدفت تأسيس قضاء بأبعاد دولية..

فضمن جدلية مستمرة بين الحرص على ســـــــيادة الدول من جهة؛ ومحاولات تطوير الضوابط الدولية باتجاه القضاء على الممارسات التي تتـــجاوز مقتضيات القانون الدولي من جهة ثانية، عرف القضاء الدولي تطورا مهما منذ بداية القرن العشرين.

وعلى الرغم الجهود التي بذلت في هذا الصدد؛ وما تمخض عنها من منجزات كبرى تجسدت في تشكيل محاكم دولية، أسهمت من جانبها في تثبيت السلم والأمن الدوليين، فقد ظــــــــــلت هناك مجموعة من الإكراهات والصعوبات التي ما فتئت تعرقل عملها باتجاه تكريس العداــلة الدولية المنشودة.

أولا: محكمة العدل الدولية وإكراهات تسييس العدالة

1- تطور القضاء الدولي

2- مجلس الأمن يترامى على اختصاصات المحكمة

3- العدالة الدولية وتحديات سيادة الدول

ثانيا: العدالة الجنائية، وإكراهات الهيمنة والتحايل

1- المحكمة الجنائية الدولية الدائمة كسبيل لتطوير القضاء الجنائي الدولي

2- مجلس الأمن وتقويض صلاحيات المحكمة

 خاتمة

لقد شهد القضاء الدولي تطورات مهمة منذ بدايات القرن المنصرم، غير أن هناك مجموعة من الصعوبات لازالت تقف حجرة عثرة تحول دون تأسيس عدالة دولية كفيلة بمواجهة جميع الدول والأفراد، ذلك أن القانون الدولي لازال مبنيا على مبدأ السيادة؛ بالشكل الذي يـــــــــــمنح الدول والأفراد ذرائع يوارون خلفها جرائمهم وخروقاتهم لمبادئ القانون الدولي ويمــــــنحهم بالتالي حصانة كاملة ضد أية مساءلة قضائية دولية.

وجدير بالذكر أن تفعيل المؤسسات القضائية الدولية بكل أشكالها يعد مدخلا مناسبا ومــــــــهما لتعزيز عدالة دولية حقيقية قادرة على المساهمة في تحقيق السلم والأــــــمن الدوليين وجديرة أيضا بمواجهة 'الإرهاب' الدولي؛ وبخاصة وأن تعطيل العدالة أو عرقـــــــلتها سيدفع حتما نحو البحث عن سبل لا مشروعة قد تصل إلى درجة العنف بكل مظاهره للاقتــــــــــــصاص والانتقام وتحقيق المطالب.

كما أنه من شأن تطور القضاء والعدالة الجنائية الدوليين وتفعيلهما أن يدفعا الدول إلى تبني إصلاحات قانونية وتشريعية مهمة باتجاه احترام حقوق الإنسان والحؤول دون إفلات الجناة من العقاب تحت ظروف مختلفة؛ بما فيها ذريعة سيادة الدول.

كانت هذه مداخلة شارك بها الباحث الدكتور إدريس لكريني في الندوة التي نظمها مركز الأبحاث والدراسات في العدالة والقوانين الإجرائية، بتاريخ 24 و25 مارس 2006 بكلية الــــــحقوق بمراكش في موضوع: العدالة والقوانين الإجرائية.

الكاتب: الدكتور إدريس لكريني

المصدر : الموقع الإلكتروني للدكتور إدريس لكريني

  

 

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×