المحاكم الإلكترونية : الأستاذ

التكنولوجية بصفة عامة و تكنولوجية الانترنيت و الانترانيت و الاكسترانيت بصفة خاصة بامكانها تحسين الممارسة القانونية و القضائية ببلادنا. ومن بين الاكتشافات التكنولوجية الحديثة التي ستغير غدا عالم القضاء بالمغرب ما يمكن تسميته بالمحاكم الإلكترونية اوالمحاكم المعلوماتية وأرى مسبقا نظرة الاستفهام لكثير من القضاة وكتاب الضبط والمتقاضين والمحامين وباقي مساعدي السلطة القضائية الذين يرفضون لحد الساعة التأقلم مع عالم وسائل الإعلام والاتصال الحديثةـ N.T.I.C  (1)
ومنذ أكثر من عشر سنوات زرت قصر عدالة منريال بكندا كما زرت أحد أكبر مكاتب المحامين بهذه المدينة وقتها وهو مكتب لوبلان وشركاؤه.
واكتشفت من بين ما اكتشفت بهذا المكتب الضخم آلة مرتبطة بقصر العدالة تسمح للمحامي بالقيام بجل الإجراءات انطلاقا من المكتب عبر شبكة الاكسترانيت " Extranet " (2) ولا سيما تتبع الملفات.
وحررت وقتها دراسة باللغة الفرنسية حول إمكانية خلق محاكم إلكترونية او معلوماتية أو " Les Cyber-Tribunaux " وكانت نظرة مستقبلية لما ستصير عليه المحاكم عبر العالم غدا في العديد من المجالات. ولم أجرأ على نشر دراستي تلك أمام النظرة التشاؤمية لأول قارئ اطلعته عليها.
وكان أول عمل إيجابي دفعت في اتجاه تحقيقه داخل مجلس هيئة المحامين بالرباط في بداية سنة 2003 هو السهر على خلق فضاء للإعلاميات بنادي الهيئة الشيء الذي تم بالفعل حيث تم تكوين ما يقرب من 300 محامية ومحامي من تاريخ تدشين المركز يوم 22 مايو 2003 إلى نهاية سنة 2004. كما كنت أثير الموضوع من حين لآخر عبر مختلف المنابر كان آخرها بمناسبة تدشين مقهى الانترنيت والثقافة بنادي هيئة المحامين بالرباط يوم 28 مايو 2004 حيث أكدت للزميلات والزملاء ـ وبحضور عدد من الفعاليات ـ على ضرورة تعلم الإعلاميات لما سنصل إليه غدا من تقدم في هذا المجال وتكلمت عن المحاكم الإلكترونية أو المعلوماتية.
و لا بد هنا من التنويه بنقيب هيئة المحامين بالرباط و بكافة اعضاء مجلس الهيئة و بالمسؤول على مركز التكوين على ما يبدلونه جميعا من مجهودات في هذا الاتجاه حيث اصبحت الهيئة و على نفقتها تتكفل بتكوين المحامين المتمرنين ليس فقط في ما يخص ندوات التمرين و لكن ايضا بالنسبة للغات الحية و للاعلاميات كما ستصبح الهيئة تتوفر في القريب العاجل –و بفضل تضافر جهود الجميع - على موقع للانترتيت مقسم لعدة اقسام كالجدول و لائحة المتمرنين و جميع اعداد مجلة الهيئة،الخ.
و لن تفوتني الفرصة هنا ايضا للتاكيد مجددا على ضرورة التكوين في الاعلاميات و على ضرورة تجهيز مكاتب المحامين بالحواسب و ما يتبعها من سكانير و آلات للطبع و كامرات و على الاشتراك في شبكة الانترنيت و في المواقع القانونية باعتبار اننا مقبلون ولا شك على التعامل مستقبلا بالتكنولوجية الحديثة مع المكاتب الدولية و مع المحاكم الالكترونية.
بالفعل و مادام المحامي الالكتروني أو المعلوماتي متواجد اليوم في العديد من بقاع المعمور ولا سيما في الدول النامية ويعطي استشاراته عبر الانترنيت فلما لا محاكم الكترونية او معلوماتية تعفي المحامي من التنقل للمحاكم وتعفي هذه الأخيرة من الاكتظاظ؟.
ومنذ بضعة أسابيع انطلقت اول تجربة بالمحاكم التجارية المغربية وبالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء انفا وبالمحكمة الابتدائية بالرباط للقيام بتتبع الملفات عبر شبكة الانترنيت ( internet ) حيث يكفي للاطلاع على مآل الملف الدخول لموقع وزارة العدل الآتي : www.justice.gov.ma ثم إلى الخانة E-services (Electronic services ) لاختيار الإجراء المراد القيام به حيث يمكن الدخول لمكتب التبليغات والتنفيذات القضائية ( للدار البيضاء انفا ) او لكتابة الضبط للمحاكم التجارية ( الدار البيضاء، الرباط، اكادير، مراكش ) او للسجل التجاري ( الدار البيضاء، الرباط، مراكش ) او لكتابة ضبط المحاكم الابتدائية ( الدار البيضاء انفا، الرباط ) او للخريطة القضائية ... ومن المنتظر ان تعمم التجربة على باقي المحاكم وخصوصا على المجلس الأعلى نظرا لما ستحققه هذه العملية من ربح للوقت ومن تفادي العناء ومخاطر الطريق لغير ساكنة الرباط مثلا.ويكفي للاطلاع على الملف الضغط على خانة E-services ثم على المصلحة المعنية ثم على " تتبع الملف " suivi de dossier" او على غيره للاطلاع على مآل الملف او على مآل الإجراء المراد القيام به.
ولا يمكن لرجال القانون بصفة عامة وللمحامي بصفة خاصة إلا التصفيق لهذه المبادرة الطيبة. ولا يمكن للتجربة ان تبقى غدا مقتصرة على تتبع مراحل الملف من جلسات وأحكام وتنفيذ بل لابد للتجربة ان تطول كذلك ارسال المقالات وتسجيلها بواسطة الويب وكذا ارسال او تلقي المذكرات الجوابية او التعقيبية وكذا طلبات التبليغ والتنفيذ، الخ.
وإذا كان الامر لا يطرح إشكالات معقدة بالنسبة لكيفية الاستعمال وبالنسبة لبعض الإجراءات فإن الامر سيكون على غير ذلك في ما يتعلق بالتوقيع الالكتروني مثلا او بالسر المهني او بوسائل الاثبات او بمشكل القرصنة او بمشاكل التبليغ. غير ان معظم هذه الاشكاليات سيوجد لها حل ان عاجلا او آجلا.


N.T.I.C (1 :"les nouvelles technologies de l information et de la "communication
2) اكسترانيت : شبكة خارجية خاصة.

خالد خالص
khales1@menara.ma
الحوار المتمدن - العدد: 1075 - 2005 / 1 / 11

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site